العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ، وعلي بن الحسين عليهم السلام . فأما آدم فبكى على الجنة ، حتى صار في خديه أمثال الأودية ، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منهما . وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك وكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف ، وأما علي بن الحسين عليهما السلام فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة ( 1 ) . مجالس الصدوق : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف مثله ( 2 ) وقد مضى أمثال ذلك في أبواب شهادته عليه السلام . 34 - اختيار الرجال للكشي : عن حمدويه ومحمد ابني نصير ، عن محمد بن عبد الحميد العطار عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكر قال : ذكرت أبا الخطاب ومقتله عند أبي عبد الله عليه السلام قال : فرققت عند ذلك فبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟ فقلت لا ، ولكن سمعتك تذكر أن عليا عليه السلام قتل أصحاب النهروان فأصبح أصحاب علي عليه السلام يبكون عليهم فقال علي عليه السلام أتأسون عليهم ؟ فقالوا : لا ، إنا ذكرنا الألفة التي

--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 131 . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 85 .